الأربعاء , 21 تشرين الثاني 2018 م
Skip Navigation Links
لمن لا يهمه الأمر
الإثنين , 18 حزيران , 2018 :: 10:37 ص
حكومة "بداية ونهاية "
ضع المؤشر فوق الصورة للمشاهدة بحجم اكبر

العقبة اليوم الإخباري

حكومة "بداية النهاية"
د. عبد الفتاح طوقان

يتم التعمية على الحقائق ودفن الرؤوس كالنعام في الرمال، ولكن التوقعات السياسية للمستقبل نشرت منذ زمن بعيد وتم تجاهلها. وهذا هو الجهل نفسه.

لندن صيف ١٩٧٣، شهر يونيو، رحلة مدرسية الي لندن ضمن تبادل ثقافي، لفت انتباهي عنوان رئيس في الصحافة البريطانية، "الأردن بدء بالملك عبد الله المؤسس وسينتهي بعبد الله". منذ ذلك الحين والهمس الأردني "بدأت بعد الله وستنتهي بعبد الله ". 

كان الاعلام الأردني أجبن من ان يناقش ذلك، وبعض وزراء الثقافة أتفه من تحمل مسؤولية بناء استراتيجية توعية بما يجري او سيجري.

ولكن في المقابل كان هناك تخطيط خارجي وبرمجة ساهمت فيها وزارات غير مؤهله، كان جل اهتماماها المنصب وتحقيق الثروة والجاه ورسم الابتسامة المخادعة علي وجه الحاكم. 

الأردن شتاء ٢٠١٥، شهر يناير، كتب رئيس الديوان الملكي "عدنان أبو عودة" واقعا حقيقيا عن فساد في جسد الاردن، و اقتصاد على حافة الانهيار ،و الدين الخارجي الضاغط الذي تخطى حاجز الـ 30 مليار المؤسسات التي تترنح تحت وطأة الغياب الكامل للمشاريع الحقيقية التي تلبي مطالب الناس وتطلعاتهم، و شركات متعثرة، و خصخصة شركات و بيعها الواحدة تلو الأخرى، وبقاء دائرة المناصب والمكاسب السياسية والمالية محصورة بيد فئات بعينها، انحسرت وظيفتها في جباية الضرائب، مع إبعاد المجتمع الأردني بشكل ممنهج عن هذه الدوائر، المحصورة بهذه النوعيات. وأكد أن سياسة الجباية ستؤدي الي انهيار الدولة "وان "الحكام يفرضون المكوس لتغطيه حياه الترف التي يعيشونها. انتهي الاقتباس.".

الأردن صيف ٢٠١٨، شهر يونيو، د. عمر الرزاز رئيساً جديدا للوزراء بعد طرد حكومة د. هاني الملقي شعبيا، في خطوة تهدف إلى تهدئة أكبر احتجاجات شهدتها المملكة. وكأنها حقنة مخدرة وبداية للنهاية.

حكومة الرزاز هي اول حكومة تثير الشعب بعد الحكومة المطرودة للدكتور هاني الملقي، ويجتمع علي محاربتها و المطالبة برحيلها فبل حصولها علي الثقة كل من ابناء الجيش و الشعب معا، و يوميا احتجاجات و كتابات علي وسائل التواصل من الجندي الي الجنرال، من الشباب الي النساء و الرجال.

حكومة الرزاز، بتشكيلتها الحالية، هي حصان طروادة الأمريكي الصنع، الذي من خلاله يتم التسهيل بمزيد من صنع الكراهية للوضع، مزيد من الاحتجاجات، مزيد من الترحيب باي نوع من التغيير، مهما كانت التكلفة، هنا الخطر الذي يجب ان ينتبه اليه. وهذا ما التفت اليه رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، بذكاء وفطره البدوي الذي ورثها عن جده الشيخ مثقال الفايز من بني صخر، أبناء الردن وأصحاب الأرض الأصليين، والذي سلم الملك الجد السيف ليحكم الاردن، وقال:" الملك خط احمر". التقت البعض الرسالة بانه يمنع الحديث عن صلاحية الملك في الدستور، ويمنع الاعتراض على السياسات، بينما الحقيقة الأهم بين السطور أكبر من كل ذلك وهي "ضرورة الحفاظ علي الملك، ضرورة الحفاظ على الأردن".

دبي ، ربيع ،٢٠٠٨ لقاء جمعني مع فيصل الفايز ، تحدثنا بعفوية وعشق للوطن ، وتعاهدنا " الملك خط احمر" ، و القصد يجب الحفاظ علي الملكية و الوطن الأردني ، و غير ذلك لا سقف ولا حد ولا حماية لمسؤول من قلم الصحافة الحرة مهما كان سواء في الحياة المدنية او العسكرية .

منذ عام ١٩٧٣ وحتى ٢٠١٨، وتهيئة الحالة للنظام البديل تجري بكل أنواع الحيل، مثل خلع الاسنان التي تتم بعد إعطاء المريض مخدرا. 

وتشكيلة حكومة الرزاز أتت مثل المخدر ذو الأثر الضار على الدماغ، وبالرغم من أن الاعتراضات الاحتجاجات عليها يصورها الامن انها تبدو بسيطة، وتحت السيطرة، إلا أنها تحتاج إلى دقة ملاحظة وخبرة وسرعة وحسن تصرف حتى لا تكون حصان طروادة الدي يهدم المعبد.

واقصد، ان صفقة القرن، تبدأ من ربيع عربي مفتعل، وخطة خلق حالة من الفوضى الخلاقة، وافلاس الأردن، ووضع سياسات فاشلة وتقديم حكومات سيئة الفعل والتشكيل، مما يدعو الي بث كراهية للنظام ومعاداة للنهج بطريقة ضمنية غير معلنة او صريحة، تشحن الشعب ضد كل شيء، ليجد نفسه امام خيار واحد وهو القبول "بنظام بديل" والترحيب بالتغيير املا بالإنقاذ.

خمس وأربعون عاما والتخطيط لإقامه "نظام بديل" والرفض للفكرة مجرد حديث وعواطف و مانشيتات صحفية، و اتهامات لمن يتحدث او يقترب من الحديث عنها، و نفي كاذب لان الوطن البديل قام، و لكن الخطة الدنيئة و مؤامرة النظام البديل مستمرة و تم التمهيد لها و تهيئة الشارع الغاضب و هو ما يجب ان يقلق منه.

هناك العديد من أسرار الدولة الحالية، التي هي في الواقع أسرار من شأنها أن تم نشرها ان تكشف الإفصاح عن أصحاب المناصب وكيف تولوها، وما الهدف وراء وضعهم في مراكز القرار بدعم امريكي وبصناعه المخابرات الامريكية.

الاختيارات الفكرية لحكومة د. الرزاز، المرتبطة بجامعة هارفرد خطيرة، فالحذر واجب لان سياسة هارفرد هي خلق شخصيات مهيمنة للفرص لأجل المصالح الامريكية واليهودية.

خريف ١٩٧٥ ظهرت نتائج التوجيهي وحصلت على ٩٧،٦٪، حصلت على قبول في جامعة هارفرد لدراسة العلوم السياسية، رفض عمي ان التحق بها، الذي كان قومي عربي، باعتبار الولايات المتحدة الامريكية هي أساس الاستعمار ومصائب الشرق الأوسط. واعترف بعد سنوات تجاوزت الأربعين انه كان محقا.

وكان الدكتور الرزاز الامين العام المساعد للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في ذلك الوقت من أكثر المعارضين لسياسات الولايات المتحدة الامريكية، ومع المنظمات الفلسطينية وداعيا لأنهاء الملكية ومحاكمة صدام حسين، فاعتقل وسجن وكانت بداية نهايته، ولكن ابنه ذهب لاحقا بعدها بسنوات الي هارفرد في مفارقة غريبة. 

فهل تكون حكومة الرزاز بداية نهاية مرحلة في الأردن؟

اتمني ان تنتبه الأجهزة الأمنية وينتبه الساسة الي التغيير من الداخل، فليس كل ما يلمع ذهبا.

aftoukan@hotmail.com


إرسال إلى صديق
حكومة "بداية ونهاية "'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل