الثلاثاء , 23 تشرين الأول 2018 م
Skip Navigation Links
المقالات
الجمعة , 21 تشرين الأول , 2016 :: 7:41 ص
جدل من نوع آخر
د.صبري الربيحات
د.صبري الربيحات

العقبة اليوم الإخباري



في الوقت الذي تشهد دول عربية تسابقاً على اشتقاق مسميات لحملاتها العسكرية، وتسليح فصائل مقاتلة، والبحث عن شعارات لها، وهي التي تتوالد بسرعة تفوق قدرة قاعات فنادق المفاوضات على استيعاب مفاوضيها؛ نجد العالم منشغلا بأشياء أخرى لا علاقة لها بحروبنا ومؤامراتنا وفصائلنا التي لا تعرف غير القتل والحرق والتفجير تحت ذرائع العبادة والجهاد والحرية ومحاربة الكفر. واليوم، أضحى عدد الفصائل القتالية على مساحة الأرض العربية يربو على عدد المدن والبلدات التي انطلقت منها هذه الفصائل، ويتجاوز بعشرات المرات أعداد الدول والأنظمة التي تتولى تمويلها وتدريبها وتسليحها. جميعها تبحث عن أسماء تحمل صبغة دينية أو دلالات تاريخية توحي بسلامة توجهها ومذهبها.
أما العالم الغربي الذي حصّن نفسه ضد الاقتتال والموت والدمار الذي هيمن على أجواء القارة الأوروبية ومحيطها خلال حربين عالميتين جلبتا لها وللعالم الموت والدمار، فإن انشغالاته (الغرب) لم تعد في القتل والإبادة وإنهاء وجود الآخر، بل انتقلت إلى السلم والتنمية والإعمار. فالحرب توقفت إلى غير رجعة، وتوجهت الاهتمامات والجهود نحو بناء نظام عالمي للتعاون والردع تنضوي تحت مظلته كل الأمم والشعوب الطامحة إلى التقدم والمحبة للسلام.
في النظام الأممي، وصفة يقبلها الجميع، غايتها العمل معا، وهمها إزالة الأسباب والظروف التي قادت أو قد تقود إلى الحروب. فقد سئم العالم الحروب، وأتعبه الاقتتال، وعبر عن حاجته إلى السلام والتنمية والأمن.
منذ أيام، أعلنت الأكاديمية السويدية المشرفة على إدارة برنامج جائزة نوبل لنوابغ العالم، قرارها المتعلق بمنح جائزتها في حقل الأدب للشاعر والمغني الأميركي بوب ديلن، عن إسهاماته في إدخال ابتكارات لغوية خلاقة لكلمات الأغاني التي أصبحت أكثر تأثيرا وشعبية في أوساط جمهورها من الناطقين بالإنجليزية.
لم يكن ديلن الذي أمضى أكثر من خمسة عقود في حقل الغناء والشعر الغنائي ينتظر جائزة؛ فقد خلدت كلماته وأداؤه الغنائي وانحيازه الأخلاقي للفقراء والمهمشين ذكره، فكسبت له مكانا مع المشاهير والمبدعين على جدران عشرات المتاحف الأميركية والأوروبية، وحصل على عشرات الجوائز وشهادات التقدير والتكريم في معظم قارات العالم.
لم يهرع ديلن للصحافة، ولم يعلق على قرار منحه الجائزة التي تصل قيمتها إلى ما يقارب مليون دولار؛ فهو شخص لا يأبه كثيرا بالتعليقات، وزاهد بما قد يقال عن أعماله وإنجازاته التي تأرجحت استجابة الجمهور لها بين الحماس والفتور.
القرار التاريخي للجنة الجائزة العالمية الأكثر شهرة، بتكريم أحد أشهر وربما أعظم  شعراء الغناء، هو التفاتة إلى أهمية الأغاني وكلماتها في تشكيل الوجدان، والتأثير على أحاسيس واتجاهات الجماهير. الأمر الذي أدركه بوب ديلن منذ ستينيات القرن الماضي، وفي بواكير أعماله التي وقف من خلالها مناهضا للحروب، ومناصرا لحركات التحرر التي اعتبرته شاعرها ومطربها.
في ثقافتنا العربية شعراء وكتاب كلمات احتلوا مكاناتهم في قلوب وعقول ووجدان جماهيرهم، لكنهم عاشوا ورحلوا من دون أن نلتفت إلى الأثر الذي أحدثته أعمالهم في ذاكرتنا ووجداننا. لقد كان بمقدور سيدة الغناء العربي أم كلثوم، أن تحفر أسماء أحمد رامي وبيرم التونسي وأحمد شوقي، وكل الذين كتبوا كلمات القصائد التي شدت بها، في وجداننا، بالرغم من رحيلها ورحيلهم. لكننا نعجز اليوم عن تذكر اسم أي من الذين يعيدون تدوير الكلمات وتلبيسها لألحان يصعب التفريق بينها.
تحية لأرواح شعرائنا وكتابنا النابغين. وأمنياتنا بعالم عربي خال من الرصاص والديناميت الذي أهداه نوبل للبشرية، قبل أن يوصي بجوائزه التي كادت تنسينا إسهامه المدمر.


إرسال إلى صديق
جدل من نوع آخر'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
إقرا أيضا
اقلام....رصاص...مسدسات
د.صبري الربيحات
لتشييك مزارعكم
د.صبري الربيحات
"دراي كلين"
د.صبري الربيحات
سورية.. هل اقترب الحل؟
د.صبري الربيحات