السبت , 23 حزيران 2018 م
Skip Navigation Links
المقالات
الجمعة , 11 كانون الأول , 2015 :: 8:34 ص
سورية.. هل اقترب الحل؟
د.صبري الربيحات
د.صبري الربيحات

العقبة اليوم الإخباري


أنظار العالم اليوم تتجه نحو الرياض، بانتظار ما قد يسفر عنه مؤتمر المعارضة السورية، وإمكانية النجاح في بلورة مستوى من التوافق بينها، تمهيدا للسير في خطوات المرحلة الانتقالية التي يجري التفاوض عليها. والجديد في هذا المسعى الذي دعت إليه الرياض وتبناه مجلس التعاون الخليجي، هو الاتفاق المبدئي بين القوى العالمية على أهمية الخطوة كمتطلب أساسي لبلورة  كيان جديد يمثل المعارضة السورية بأطيافها المختلفة، وضمن المعايير التي كُلف الأردن بوضعها لتحديد الجماعات الإرهابية التي لن تدعى للمشاركة في مفاوضات المرحلة الانتقالية.
فالجديد في المؤتمر أنه يحظى بمباركة اللاعبين الأساسيين على الساحة السورية، وخصوصا روسيا التي أصبحت أكثر القوى العالمية تأثيرا على الأرض، بعد أن شهد الدور الأميركي تراجعا ملحوظا، ولم يواجه تدخلها باعتراضات جدية من قبل المعسكر الغربي باعتباره جاء نتيجة لدعوة من النظام السوري، ولا يشكل بحال من الأحوال مخالفة للقوانين والأعراف الدولية. كما لقي ترحيبا لدى بعض الأطراف العربية، كونه يمثل بديلا عن غياب القوى العالمية الفاعلة القادرة على حسم الصراع، خصوصا بعد التدخل الإيراني الذي أقلق النظام العربي وعزز مخاوفه.
مؤتمر الرياض الذي ينعقد في مرحلة تتعزز فيها مخاوف العالم من إرهاب الجماعات التي تسيطر على غالبية الأراضي السورية، وتمدد نفوذها، إضافة إلى تفاقم مشاكل اللجوء السوري. وهي عوامل أيقظت العالم، وعمقت دائرة الخوف والقلق لدى الكثير من دوله وشعوبه، خصوصا بعد أن أثبتت التنظيمات قدرتها على الوصول إلى أهداف منتقاة في كل من فرنسا ومصر ولبنان، ودفعت بالبعض إلى مراجعة المواقف التي سبق وتم اتخاذها من الصراع الدائر في سورية.
في العالم اليوم، هناك شبه إجماع على أهمية إيجاد حل للصراع، ووقف أعمال القتل والتدمير، والسعي إلى الخلاص من المجموعات الإرهابية التي باتت تشكل خطرا أعمى على مستقبل البشرية. بقاء أو رحيل الأسد لم يعد الأولوية التي تحدد مواقف الفرقاء من الصراع، كما كان الأمر قبل سنوات. الأولويات الجديدة التي تظهر في لغة السياسيين تتمثل في إيجاد آلية لوقف الصراع والقضاء على الجماعات الإرهابية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
الوصفة التي استخدمها العالم في كثير من البلدان التي شهدت تحولا، هي وصفة جاهزة يمكن استخدامها في المسألة السورية؛ إذ يجري الاتفاق على مرحلة انتقالية، تتم خلالها صياغة دستور جديد للبلاد تسهم الأطياف كافة في إقراره وتبنيه، وبعدها تجرى الانتخابات وتشكل الحكومة.
مراكز الأبحاث الغربية تتسابق في تقديم تصوراتها لمستقبل سورية. ويجري الحديث عن ثلاثة سيناريوهات تقدم بأحدها معهد كارتر للسلام، وآخر مركز جون هوبكنز، إضافة إلى تصور ثالث تقدم به المعهد السويسري للأمن والسلام. ومهما تكن المقترحات التي تحملها المشاريع، فإن ما تحتاجه سورية اليوم هو التوقف الكامل عن أعمال القتل والتخريب والدمار، وتقييم الفرقاء كافة للوضع الذي آلت إليه البلاد، والسعي الجاد إلى الوصول لحل يحفظ لسورية ما تبقى من هويتها وروحها ومكانتها الحضارية والإنسانية، ولأبنائها من أمل في استئناف حياة تخلو من الخوف والقتل والدمار.
بالرغم من وجود بعض الأصوات التي تقدم اشتراطاتها وتحفظاتها، إلا أني أرى أن مؤتمر الرياض يحمل بارقة أمل لسورية وأبنائها والمنطقة؛ ليس بسبب تقارب المواقف وتنازل البعض عن مطالبه، بل نتيجة وصول الفرقاء السوريين إلى حالة من الإجهاد واليأس، وتخلي العديد من القوى العالمية عن مواقفها الحدية السابقة حيال الصراع، واستعداد الجميع لإبداء مرونة في التعاطي مع الأطروحات الجديدة.
النجاح في إيجاد كيان سياسي يتحدث باسم المعارضة السورية، يمثل خطوة تحمل في طياتها بذور الحل، وتعبر عن وصول الأطراف الداعمة للمعارضة إلى درجة من التوافق تسمح باتخاذ خطوات جدية نحو الحل.


إرسال إلى صديق
سورية.. هل اقترب الحل؟'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
إقرا أيضا
اقلام....رصاص...مسدسات
د.صبري الربيحات
جدل من نوع آخر
د.صبري الربيحات
لتشييك مزارعكم
د.صبري الربيحات
"دراي كلين"
د.صبري الربيحات