الشهيد وصفي التل

مر الكثير من رؤساء الوزراء في تاريخ الأردن ولكن وصفي التل،  يتذكره الأردنيين ولن ينسوه على الإطلاق، فلم يحظى رئيس وزراء بحب الأردنيين كما وصفي التل، فلم يترك الرجل قصورا ولم يترك أرصدة بالبنوك ولكنه ترك حبا وبصمة واضحة في القلوب.

من هو وصفي التل
ذكر في كتاب سيرة وصفي التل السياسية تأليف أشر سسر أن وصفي التل ولد لعائلة من مدينة أربد في عام 1920، والده هو مصطفى التل وهو أحد فحول الشعر في الأردن وكان يلقب ب "عرار" أما والدته منيفة بابان هي من أصول كردية عراقية، أنهى التل دراسته الثانوية في مدينة السلط ثم التحق بكلية العلوم الطبيعية في الجامعة الأمريكية بيروت، تأثرت أفكاره السياسية بحركة القوميين العرب، بعد عودته إلى الأردن التحق التل بعدد من المناصب الإدارية والعسكرية، والتحق بجيش الجهاد المقدس بقيادة فوزي القاوقجي وحارب في فلسطين عام 1948.

تولى وصفي التل في عام 1965-1967 رئاسة الوزراء الأردنية وفي عام 1967 أصبح رئيس الديوان الملكي.

د

لماذا وصفي التل
يعتبر وصفي التل من أهم الرجالات الأردنية والسبب في ذلك أنه ومنذ حصوله على المناصب في المملكة، كان شخص يده بيضاء كما قلبه، كان همه الأردن وشعبها لم تكن تهمه أحواله الشخصية، منذ تعينه قاد حربا ضروسا ضد الفساد الموجود وحاول أن يغير إلى الأفضل، كما كان مهتما جدا بالزراعة، وأن تكون الأردن جنة خضراء حتى لقب بأبي الزراعة، وتوج أبو الزراعة في الأردن بغابة باسمه في محافظة البلقاء "غابات الشهيد وصفي التل" التي تعتبر أكبر غابات في الأردن وهي تقع على أرض تبلغ مساحتها 6800 دونم.

كان التل على ثقة كاملة أن الأردن ستصل إلى الاكتفاء الذاتي فقام بعدد من الإنجازات لتحقيق ذلك ومنها شق قناة الغور الشرقي المعروفة اليوم باسم قناة الملك عبد الله هذه القناة التي تعتبر العصب الرئيسي للزراعة في الأغوار، كما كان يعقد لقاءات دورية مع المزارعين الأردنيين للاستماع لمشاكلهم والمساعدة في حلها، وعرف عنه عدم تساهله أبدا مع قاطعين الأشجار لأسباب التحطيب والبيع.

لم يقتصر اهتمام وصفي التل فقط على الزراعة، فقد كان مهمتا جدا بالشباب، واعتبر الشباب عماد الوطن وجيل المستقبل الحالم، الذين سيحملون قضايا الوطن على أكتافهم وسواعدهم فكان السباق لافتتاح مشروع مدينة الحسين للشباب التي ما زالت حاضرة تحتضن الشباب الأردنيين بمختلف اهتماماتهم سواء كانت على الصعيد الفكري أم الجسدي.

وعرف عن وصفي التل اهتمامه الكبير بالتعليم حيث قام بتنفيذ رغبة الملك الحسين بن طلال لتأسيس أم الجامعات الجامعة الأردنية، كما كان له الدور الأكبر في توحيد الصحف اليومية في صحيفة واحدة هي صحيفة الرأي.ب

وفاته :
يستذكر الأردنيين في الثامن والعشرين من تشرين الثاني في كل عام وفاة رئيس الوزراء الأردني وصفي مصطفى التل، الذي اغتيل في القاهرة عام 1971 في  اجتماع للقيادات العربية وذكر مدير دائرة المخابرات العامة في ذلك الوقت نذير رشيد أنه حذر التل من الاغتيال ولكن رد عليه بجملة "ما حد بموت ناقص عمر، والأعمار بيد الله"، حيث تم اغتياله وسط الحشود والزعامات وهو في جولة في شيراتون القاهرة حيث أفرغ المدعو عزت رباح الرصاصات في جسده وتوفي على الفور.

وجد في جيب رئيس الوزراء الراحل مسدس مفرغ من الطلقات لم يستخدم و60 جنيها مصريا وقائمة بأسماء مزارعين كان التل مديونا لهم بمبالغ مالية قليلة جدا، دفن الجثمان في المقابر الملكية وسط حزن كبير في 29 من شهر تشرين الثاني، دفن الجسد وما زالت الذكرى حاضرة في قلوب الأردنيين.

السوسنه

Share this article